الشيخ الطوسي

399

التبيان في تفسير القرآن

تعالى يجعل الغل في رقاب الكفار عقوبة لهم . ثم قال موبخا لهم " هل يجزون إلا ما كانوا يعملون " أي يجزون على قدر استحقاقهم لا يجازفون ، فلفظه لفظ الاستفهام والمراد به النفي ، فكأنه قال : لا يجزون إلا على قدر اعمالهم التي عملوها . ثم اخبر تعالى انه ما يرسل في قرية نذيرا أي مخوفا بالله في ما مضى إلا إذا سمع أهلها المترفون منهم المنعمون " قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون " أي جاحدون ، ثم حكى بأنهم " قالوا نحن أكثر أموالا وأولادا " منكم " وما نحن بمعذبين " على ما تقولونه ، لأنه لو أراد عقابنا لما أنعم علينا في الدنيا وجعلنا أغنياء وجعلهم فقراء ، فقال الله تعالى ردا عليهم " قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر " . قوله تعالى : * ( قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 36 ) وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون ( 37 ) والذين يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في العذاب محضرون ( 38 ) قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين ( 39 ) ويوم يحشرهم